Actions

Work Header

All for Xeno

Summary:

He killed for him… without flinching.
Everything he did, he did because Xeno was in danger. He needed no orders, no pleas. For the soldier’s heart beats only for the genius, and every drop of blood he shed carried a single message: “I will not let the world take you away from me.”

 

- This work is written in Arabic, so please enable automatic translation to read it.

Work Text:

كان المكان ساكنًا .. بـشكلٍ غير طبيعي.
السكون الذي يأتي بعد عاصفةٍ، لكنه ليس سكون سلام، بل سكون جثثٍ لا تملك حتى أن تحتضر.

الهواء مشبع بـرائحة الموت. دمٌ دافئ تفوح مِنهُ تلكَ الرائحة المعدنية الثقيلة التي علقت بـأنفه، و اختلطت حتى بـطرف لسانه..

و في منتصف كل شيء .. يقف الأشقر.

طوله المهيب، كتفاه العريضتان، صدره الذي يرتفع و يهبط بـإيقاعٍ متزن رغم المجزرة التي فعلها .. شعره الأشقر الغامق ملتصق بـجبهته المبتلة، بعض خصلاته ملطخة بـالدم و قد تدلت إلى عينيه الصافيتين الباردتين.

وجهه صلب، بين شفتيه الأرجوانية، تتدلّى سيجارة مشتعلة. دخانها يلتف حول وجهه كـهالة شيطانية .. كأن المكان يعترف له وحده بـالسيادة.

لا يتحرك. لا يحاول مسح الدم الذي تسرب من عنقه أو قطرات العرق المختلطة بـالأتربة على صدغه .. يده اليمنى، التي أمسكت السلاح حتى تفجرت عروقها، لا تزال تـتشبث بـالمقبض المعدني كأنها ترفض الاعتراف بـانتهاء المهمة.

و اليد الأخرى تحمل جرحًا مفتوحًا، لُفّ بـشريط ممزق من قميص أحد القتلى، و الدم يتسرب من خلاله بـبطءٍ.

لكنه لا يشعر بـالألم .. الألم تافه .. الألم لا قيمة له حين يكون زينو هو الهدف.

كان جسده يحترق داخليًا، لا من الإرهاق، بل من فكرة أنهم كانوا يخططون لـقتلِ عالم وكالة ناسا .. أنهم تجرؤوا على نطق اسمه، وضعوه على ورقة، و قرّروا أن يسرقوه من الحياة.

هو لا يغفر .. عِندما يتعلق الأمر بـتهديد سلامة زينو.
هو لا يهدأ .. إلا حين يكون زينو بـأمان.

قالها مرةٍ لـزينو، و هو مستعد لـقولها و تنفيذها ألف مرة "إذا كان العالم يكرهكَ، سـأجعلهُ يحترق حتى آخر حجر"

صوت بسيط في اللاسلكي، إشارة انتهاء المهمة .. ضغط الزر بـهدوءٍ، بـصوته الأجش قال فقط "تمت الإبادة"

أدار ظهره للمجزرة التي صنعها بـيديه و أكمل طريقه إلى الخارج .. لم يشعر بـالندم. لم يشعر بـالخوف .. هو فقط يريد أن يعود إلى منزله لـيستحم، ثم يذهب لـيطمئن عليه. أن يرى عينيه. أن يتأكد أنه بخير. أن يتأكد أن العالم لا يزال يدور، ما دام زينو يتنفس.

-
-
-
-

فتح الباب بـيده المثقلة بـالدم، و أغلقه خلفه بـهدوءٍ شديد .. أسند ظهره على الباب، و زفر بـبطءٍ، زفرةٍ طويلة دافئة خرجت من صدره المتوتر كأنها كانت محتجزة هناك منذ ساعات. لكن .. حتى تلكَ الزفرة لم تجلب له السكون.

شيءٍ ما لم يكن في مكانه .. احساس الجندي لا يخطئ، حدسه المرهف لا يخونه أبدًا .. هو لم يكن وحيدًا في المنزل.

لم يندهش. لم يرتبك، بل على العكس .. شيءٍ داخله ارتجف بـتوقٍ مألوف .. هو يعرف جيدًا مَن هناك، ذلكَ الجسد الذي اشتاق له طوال الأربعة أيام، كان هنا.

تقدم بـخطواتٍ هادئة، رتيبة .. لم يُبعد السيجارة عن شفتيه، بل سمح لـدخانها بـالتسلل بـبطءٍ إلى الأرجاء،

و حين وصل إلى باب غرفة المعيشة، وقف عند العتبة، يتأمل الضيف الذي لا يستطيع العيش بـدونه..

زينو جالس على الأريكة و كأن شيئًا لم يحدث .. ساقٌ فوق الأخرى، ظهر مستقيم، و قهوةٍ سوداء بين أصابعه الرشيقة .. وجهه هادئ، و في زاوية شفتيه ابتسامة خفيفة، لا تُخفي فخرها.

عينيه الرماديتين، بـعمقهما المعتاد، التقتا بـعيني ستانلي دون ارتباك .. نظرة تعرّي الروح، لا تسأل «ماذا فعلتَ؟» بل تقول «كنتُ أعلم أنكَ سـتفعل»

كان ستانلي جامدًا، كـتمثال من لحمٍ و عظمٍ و دمٍ، لا يملك رفاهية الاقتراب .. أبعد سيجارته أخيرًا عن فمه، و أمسكها بين إصبعيه بـتوترٍ واضح.

كان يريد أن يقترب، أن يجثو أمامه، أن يلمس وجهه، أن يتأكد أنه بخير .. لكنه لم يفعل .. هو مغطّى بـالدماء. و زينو  يكره رائحة الدم.

و لم يكن لـيتحمل أن يراه يتأفف أو يشيح بـنظره عنه و لو للحظةٍ.

صوته خرج عميقًا، لكنه محمّل بـنبرة لوم خافتة "ألم أُخبركَ ألا تخرج من مقر ناسا؟ أنتَ مهدد بـالقتل، زينو"

زينو لم يجب فورًا، بل ارتشف من قهوته بـهدوءٍ، و ابتسامته اتسعت كما لو أن الكلِمات لامسته من مكان يعرفه جيدًا .. ثم وضع الكوب على الطاولة الزجاجية أمامه، و رفع نظره بـثقةٍ تكاد تكون وقحة، صافية كأن لا شيء يعكر مزاجه،

و قال بـنبرةٍ عميقة، مليئة بـذلكَ الكبرياء الذي لا يحتاج أن يصرخ لـيُسمع "مرَّ أربعةِ أيام، لذا كنتُ أعلم أنكَ سـتنهي الأمر اليوم"

ثم أمال رأسه قليلاً، كأنه يحدق في عمق صدر ستانلي، حيث تسكن الهواجس التي لا يتحدث عنها، و أضاف بـابتسامة أكبر قليلاً

"أنتَ لا تستطيع النوم و هناك تهديدٌ عليّ .. بل تخشى أن تنام، و تستيقظ لـتجدني غير موجود. و هذا وحده، كافٍ لأن تقتل العالم من أجلي"

العبارات اخترقت ستانلي كـالرصاص، لكنها لم تجرحه .. بل أكدت له أن زينو، كما هو دومًا .. يعرف كل شيء.

يعرف كم هو مهووس به.
يعرف كم يمكن أن يفعل المستحيل من أجله.
و يعرف، دون أي خجل، كيف يتفاخر بـذلكَ.

"اذهب لـتستحم، ستانلي .. تعرف أنني لا أحب رائحة الدماء" قالها زينو بـصوته الرتيب، و كأن الأمر ليس طلبًا بل أمرًا بديهيًا يعرف تمامًا أنه سينفّذ.

توقف ستانلي لـثوانٍ ينظر إليه مطولًا .. ثم تحرّك دون كلمةٍ، أدار جسده و اتجه نحو الحمّام، و في طريقه، أخرج السيجارة من بين شفتيه و أطفأها بـهدوءٍ.

-
-

أغلق باب الحمّام خلفه، و بدأ يخلع ملابسه الملطخة بـالدماء دون تردد .. حركته سريعة، لكنها مدروسة، و كأن كل جزء منه يريد التخلص من عبءٍ ما علق به.

فتح الماء بـأقصى درجة حرارة يحتملها جسده، و وقف تحته، يسمح له بـالهطول بـعنفٍ فوق كتفيه، ظهره، صدره، وجهه.

غسل جسده مرارًا و تكرارًا..
كأن الدم ليس مجرد بقعة، بل لعنة، و هو لا يريد أن تلتصق بـجلده، فقط لأن زينو لا يحب رائحتها.

---

شعرّ بـالباب يُفتح بـبطءٍ، فـتجمدت يديه التي تعبث بـشعرهِ، و انتظر..

خطوات حافية، ناعمة، تـتسلل بـثقةٍ على بلاط الحمّام .. ستانلي لم يلتفت، لم يتحرك، لكنه شعر بـكل خطوة كأنها تُدقّ على صدره من الداخل.

نبض قلبه بدأ يتسارع، كأنه يعرف القادم، و يتوق إليه، و يخافه في آنٍ واحد.

ثم حدث ما كان يعرفه دون أن يُقال..

صدرٌ دافئٌ يلتصق بـظهره العريض، ذراعان نحيلان يُطوّقان خصره، و جبهة تستقر بين كتفيه .. و الماء يستمر بـالهطول فوق جسديهما العاريين، كأنه يغسل عنهما كل شيء ما عدا هذا القرب.

ارتجف جسد ستانلي رغم كل صلابته العسكرية، ارتجف تلقائيًا من لمسة ذلكَ الجسد النحيل.

هو لا ينكر اشتياقه، بل هو لا يستطيع إنكاره..
أربعة أيام دون أن يلمسه، أربعة أيام دون أن ينظر لـوجهه و يتأمل تعبيراته المجنونة عِندما يتحدثَ عن شيءٍ علميّ، أربعة أيام دون أن يستمع لأضرار التدخين التي لا يتوقف زينو عن سردها بـطريقة مرعبة، أربعة أيام دون أن يمدح زينو شفتيه الأرجوانية .. أربعة أيام جحيم.

طبيعة عمل ستانلي كانت تجبره على البقاء بعيدًا عن زينو بـالأسابيع، و ربما أشهر .. لكن البُّعد عنه بسبب شيء يُهدد حياته! كان أمرًا آخر بـالنسبة له.

استدار ستانلي بـبطءٍ، ثم انحنى قليلاً لـيلتقي جبينه بـجبين زينو .. عيناهما التقتا تحت خيوط الماء، واحدة بـالون الذهبي الحاد، و الأخرى رمادية باردة، لكن تلمع بـلذةٍ دفينة.

أرادَ ستانلي أن يرفع يده و يحيط بـخصر زينو .. لكن يده توقفت في منتصف الطريق. خوفًا من أن تكون رائحة جسده سيئة،

همس بـصوتٍ منخفض، خافت "هـ .. هل تشتم رائحة دماء على جسدي؟"

ابتسم زينو، تلكَ الابتسامة التي تُشبه التملك، الهدوء، و السيطرة .. ثم رفع ذراعيه بـثقةٍ، و أحاط عنق ستانلي بـلطفٍ، يقربه أكثر حتى لامست شفتيه أذن ستانلي، ثم همس بـصوته الناعم البارد "كلا .. رائحتكَ الأنيقة التي أحبُّها عادت كما كانت"

لم ينتظر ستانلي أكثر.
قبض على خصره بـقوةٍ، ثم سحبه إلى صدره بـشراسةٍ ممتزجة بـالحنان، حتى التصق الجسد بـالجسد .. كأنه أراد أن يذوّب المسافة، أن يطمئن أن زينو هنا، على قيد الحياة، بين ذراعيه.

الماء كان ينساب بين خطوط جسديهما، يعانق عضلات ستانلي المشدودة و كتفيه العريضين، و ينزلق على ظهر زينو بـانسيابية، يبرّز عظامه النحيلة، و انحناءة خصره الدقيقة.

لم تكن لحظةً جسدية فقط .. كانت وعدًا.
وعدًا بـالحماية .. بـأن لا شيء في العالم يمكن أن يُفصل بينهما، مادام زينو يهمس له أن رائحته الأنيقة التي يحبُّها عادت كما كانت.

"هـ .. هل أستطيع تقبيلكَ؟" سُئِلت الجملة بـنبرة خافتة، كأنها تخرج من مكانٍ عميقٍ في صدره .. كانت أكثر من طلبٍ بسيط، كانت اعترافًا، رجاءً.

ابتسم زينو .. ابتسامة واسعة، متأنّية، حملت في طياتها كل ما يعرفه عن هذا الجندي المهووس به .. لكنه لم يرد مباشرةً، بل ظلّ صامتًا. ينظر لـعينيه، يراقب ذلكَ القلق المتخبّط خلف الحدة، و كأنه يستمتع بـتعذيب ستانلي، بـتملكه، بـجعله ينتظر.

ثم أخيرًا، بـنبرة محايدة هادئة لكنها تحمل كل شيء "يمكنكَ .. ستانلي"

لم يحتج ستانلي لأكثر من تلكَ الكلمة.
انحنى بـرفقٍ، بـبطءٍ شديدٍ يكاد يصف بـالعبادة .. اقترب كـمن يلمس كنزًا مقدسًا، يده ترتجف بـخفةٍ على خصر زينو، و شفتيه بـالكاد تلامسان شفتيّ العالم المجنون، يقبّله كأنها المرة الأولى .. أو الأخيرة.

لكن ذلكَ الهدوء لم يدم.

تحولت القبّلة إلى افتراس .. أنفاسه التصقت بـأنفاس زينو، يداه شدّتاه بـقوةٍ على خصره، كأنما أراد أن يُدخل أنفاس زينو في رئتيه، أن يبتلعه، أن يتملّكه بـالكامل.

و زينو .. لم يقاوم.
بل ردّ القبّلة بـرشاقةٍ هادئة، و كأنه من البداية يعرف إلى أين ستمضي الأمور .. أصابعه تسللت إلى شعر ستانلي الأشقر، تخللته، و أطبقت عليه بـخفةٍ، توجهه، تقوده، تروض هذا الجندي العنيف بـلذةٍ هادئة.

أنين خافت كاد ينفلت من ستانلي، لكنه ابتلعه،
لأن الجنود لا يئنّون .. لكن العاشقين يفعلون.

الماء لا زال يهطل. أجسادهما تلتصق أكثر، شفاههما ترفض الانفصال، و القُبّلة تستمر .. كأنها محاولة لبناء بيت، أو لـكتم صرخةٍ، أو لـقول «أُحِبُّكَ» بـطريقةٍ لا يستطيعان قولها علنًا.

ستانلي لا يفهم ما مسمى العلاقة بينهما..!
أصدقاء طفولة؟ كلا! بـالتأكيد لا يوجد أصدقاء يمارسان الجنس و يقضيان طوال الليل في أحضان بعضهم .. شركاء جنس؟ أيضًا كلا! لا يوجد شركاء جنس يقلقون على بعضهم، أو يثقان بـبعضهم كما يفعلان.

ستانلي لا يعرف سوى أنه يُحِبُّ زينو، بل مجنونٌ به .. مستعد لـفِعل أي شيءٍ من أجله.
و زينو يعلم ذلكَ جيدًا .. بل الجميع يعلم ذلكَ!

مشاعر ستانلي كانت دائمًا واضحة، منذ البداية و هي واضحة .. رغبته في حماية زينو، بدايةً من المتنمرين في طفولتهم إلى الإرهابيين الذين يهددون حياته الآن .. رغبته في تأملهِ طوال الوقت، بدايةً من حديثه عن المسدس الصغير الذي يستطيع صنعهُ و هو في العاشرة، إلى حديثه عن علم الصواريخ.

لم يفصل شفتيه عن شفتيّ زينو، و لم يمنحه فرصة حتى لالتقاط أنفاسه.

بـاندفاعٍ صامت، تحرك ستانلي .. يداه تغيّرت مواضعهما، و انزلقتا إلى فخذيّ زينو، قبض عليهما بـحزمٍ، ثم دفع جسدهما معًا إلى الحائط، كأن كل شيء في العالم ينحصر هنا .. الآن.

ارتطم ظهر زينو بـالجدار، لكنّه لم يتألم، لم يتضايق .. بل انساب بين يديه و كأنه يعرف تمامًا ما سـيحدث، كأن جسده خُلِق لـيُحمل هكذا، بـهذا الشكل تحديدًا، بـواسطة هذا الرجل تحديدًا.

و بـكل خفة، التفّت ساقا زينو حول خصر ستانلي .. كأنهما قطعتان من لغزٍ لم يكتمل إلا الآن.

ستانلي لم يبتعد عن شفتيه، بل ازداد التصاقًا، التهمهما بـجوعٍ لم يعرفه من قبل، كأن الشوق الذي حبسه طوال الأربعة أيام انفجر دفعةً واحدة.

و في لحظة خاطفة، فتح ستانلي عينيه .. و تأملهُ

زينو كما لا يراه أحد .. شعره الأبيض المتمرد، الذي دائمًا ما يرفعه للخلف بـاعتزاز، كان الآن منسدلًا على جبينه، يقطر ماءً، يغطي نصف عينيه بـتمرد ساحر.

هذا المشهد .. لا يراه سواه.
هو وحده مَن يمتلك هذا الوجه، هذا المظهر، هذه اللحظة.

ازدادت قبضته على جسد زينو، ليس لـيؤذيه، بل لـيشعر بـوجوده أكثر، لـيؤكد لـنفسه أنه بين يديه، بين ذراعيه، ملكٌ له وحده.

كان يقبّله بـجنونٍ، بـشراسةٍ، لا لأنه أراد ذلكَ فقط .. بل لأنه لا يعرف كيف يتنفس بـدونهِ.

يد ستانلي اليمنى انزلقت بـبطءٍ شديد، تـتحس مؤخرة زينو بـحريةٍ .. فـشعوره بـهذا القضيب الصغير المنتصب يدهس بين أجسادهم، تشعله .. تجعله يفقد عقله، و هذا ليس غريبًا في حضرة زينو.

خرج أنين مرتفع من زينو، عِندما شعر بـأصابع ستانلي الطويلة تضغط على مؤخرته بـقوةٍ متوسطة .. زينو دائمًا ما كان المسيطر على كل شيء، حتى على ستانلي شخصيًا .. كان يلمح في عيون الآخرين الحيرة، كان يستمع للأسألة التي تدور في ذهنهم «كيف استطاع زينو ترويض هذا الوحش؟» لكن الحقيقة هي أن سيطرة زينو تختفي عِندما يتعلق الأمر بـالجنس، أو بـأي تلامس جسدي مع ستانلي حتى و لو كان بسيطًا.

الأكسجين اختفى تمامًا من رئتيّ زينو .. كان ستانلي يلتهم شفتيه بـجوعٍ كـالعادة، و المياه التي تنساب على أنفه، تمنعه من التقاط أنفاسه .. هذا غير خُصلاته التي تمنعه من فتح عينيهِ،

حاول التملص يمينًا و يسارًا، إلى أن فهم ستانلي الأمر و ابتعد قليلاً سامحًا لـزينو بـالتقاط أنفاسه .. كِلاهما يلهثان بـعنفٍ، لكن نظراتهم تقول الكثير، تقول أنهم بـحاجة للمزيد، بـحاجة إلى ارتباط أعمق .. و ستانلي هو أكثر مَن يطوق لـذلكَ.

بدون أي مقدمات، و بدون أن ينقطع تواصل الأعين. اخترق ستانلي ثُقب زينو بـإصبعين، مما أجبره على غلق عينيه بـقوةٍ، قابضًا على كتف ستانلي بـعنفٍ..

اقترب ستانلي أكثر، دافنًا شفتيه في عُنق زينو .. يلعق تارةٌ، يمتص تارةٌ أخرى، ثم يعض عضة خفيفة لكنها كافية لـترك علامة واضحة .. و مع كل فِعلةٍ، يتخبط جسد زينو بين ذراعيه و الحائط.

أصابع ستانلي الطويلة ليست بريئة، فـهي تعلم كيف تُضاجع تلكَ المؤخرة، و كيف تجعل زينو يفقد عقله و يذوب كـالأن .. لكن المشكلة أن ستانلي أيضًا يذوب من هذا الشعور البسيط .. دواخل زينو ساخنة، كأنها تُريد حرق أصابعه و اذابتها، ناعمة و طرية كـالهلام، مغرية لـدرجة أنها تكون هوسه عِندما يبتعد عن زينو بـالأشهر .. كان يتخيل دائمًا اللحظة التي سـيعود بها لـتلتف حول قضيبه،

أضاف إصبع ثالث جاعلاً زينو يصرخ من أعماقه، لكنه لم يتوقف، و حشر أصابعه أعمق ما يمكن، ثم يخرجهم و يحشرهم مجددًا بـسرعةٍ تجعل رأس زينو يدور "سـ .. ستانلي!" ذلكَ الصوت الضعيف الذي يخرج من شفتيه، يجعل ستانلي يفقد آخر ذرات تماسكه..

يريده .. يريد زينو.
يريده الآن، يريده دائمًا.

قاطع أفكاره المجنونة، أصابع زينو التي بدأت تـتحسس شفتيه بـبطءٍ .. تحدثتَ بـنبرة مهزوزة بسبب أصابع ستانلي التي تُضاجعه بلا رحمة "يـ .. يبدو أن اللون الأرجواني لن يُلطخ وجهي اليوم" الماء لم يسمح للون الأرجواني بـالبقاء على شفاه ستانلي. و زينو كان مغرم بـهذا اللون عِندما يطبع على عنقه، شفتيه، ظهره .. لكن يبدو أن اليوم لن يكون كذلكَ، و هو لا يُمانع فعليًا.

أخرج ستانلي أصابعه أخيرًا، و اقترب من زينو أكثر لـيُصبح محاطًا بين صدره و الحائط .. زينو لا يخاف السقوط، بل هو لا يخاف من أي شيء ما دام ستانلي معه .. حتى ناسا التي تعتبر من أكثر الأماكن أمانًا في العالم، لم يشعر بـالراحة بها عِندما كان ستانلي بعيدًا عنه؛ و هذا على عكس الآن .. فـحتى لو هاجم مجموعة من المسلحين المنزل، يعلم أن ستانلي سـيُخرجه دون خدشٍ واحدٍ.

مسّد ستانلي قضيبه عدة مرات، قبل أن يضعه أمام تلكَ الفتحة الصغيرة التي سـتتسع لابتلاعه .. دفنَ وجهه في عُنق زينو، تزامنًا مع اقتحامه بـبطءٍ شديد "آآه .. سـ .. ستانلي!"

اليد الحرة لـستانلي عادة لـتقبض على خصر زينو، لـيصبح بين ذراعيه مجددًا "ز .. زينو! أنا أُحِبُّ هذا الشعور" زينو تشبث بـعنق ستانلي، و ستانلي لم يتوقف لحظةٍ واحدة عن الاستمتاع بـهذا العنق الشهي .. أسنانه لا ترحم الجِلد الشاحب، بل يترك علامته في كل في مكان يستطيع الوصول له.

ستانلي كان يشق طريقه بـبطءٍ شديد، بينما زينو يغرس أظافره أكثر في كتفه كُلما اتسعت فتحته لاستقبال هذا القضيب .. لكن ستانلي لم يستطع التحمل، و دفع قضيبه بـأكمله مرة واحدة، تسببت بـإطلاق صرخة حادة من زينو "آآآه.."

"ز .. زينو!" نطق بها ستانلي بعدما أخرج وجهه من عُنقه، و بدأ يُقبّل تفاصيل وجهه كأنه يعتذر له .. أن يتألم زينو، حتى لو بسبب ممارسة الجنس كان أمرًا مرفوض بـالنسبة لـستانلي. لذا هو لن يتحرك إلا أن يأمره زينو

ترك قبّلاتٍ متفرقة على عينيه، أنفه، وجنتيه، و بـالتأكيد لم ينسى شفتيه.

البخار الساخن، و الماء يجعلان التنفس صعبًا. و زينو ليس معتادًا على هذه الظروف على عكس ستانلي القادر على التأقلم مع كل الظروف بـحكم طبيعة عمله .. همسَ زينو بـنبرة متقطعة "سـ .. ستان! ظهري يؤلمني، البقاء هنا لم يعد مريحًا"

كلِمات زينو أوامر يجب أن ينفذها ستانلي في الحال .. مدّ يده، أغلق صنبور المياه؛ ثم ضغط على جسد زينو أقوى و تحرك خارج الحمّام بـخطواتٍ سريعة.

زينو تشبث بـعنق ستانلي بـقوةٍ، فـالقضيب المحشور داخله يضربه مع كل خطوةٍ..

أجسادهم تقطر مع كل خطوةٍ، و خطوات ستانلي السريعة كانت شوقًا، رغبتًا .. مشاعر كثيرة لا يشعر بها سوا مع زينو فقط، و يستحيل أن يشعر بها مع شخصٌ آخر مهما كان.

أسقط جسد زينو على السرير، دون أن يخرج قضيبه .. كان يعلم أن السرير سـيبتل بسببهم لكنه لم يهتم، و همس بـنبرة حنونة "هـ .. هل أتحرك زينو؟ أنا لن أفعل إذا لم تسمح لي بـذلكَ"

حاول زينو ضبط أنفاسه، و نطق بـرغبةٍ. فـهو أيضًا يريد ستانلي "تحرك هيا .. ماذا تنتظر!"

بعد تلكَ الجملة، بدأ ستانلي يدفع بـجنونٍ داخله .. و مع كل دفعةٍ يخرج تأوه مرتفع من حنجرة زينو .. يده اليمنى تخدش صدر ستانلي كـقطةٍ غاضبة، و الآخرى تتشبث بـغطاء السرير.

ستانلي كان لطيفًا معه، لكن قضيبه! ليس كذلكَ إطلاقًا.

لُعاب زينو بدأ يسيل، عينيه ترتجف، و جسده يهتز بـعنفٍ مع كل دفعةٍ .. كان ستانلي يضرب أعمق نقطة داخله لـدرجة أن زينو شعرَ بـتمزق امعائه "هننغ .. سـ .. ستانلي!"

ستانلي كان في عالمٍ آخر، غارقًا في الدفء الذي يلتهم قضيبه..

قبض على ساق زينو بـقوةٍ، و رفعها على كتفه، لـيتعمق أكثر .. و هذا جعل تخبط و تأوهات زينو تزداد "آآه .. هذا عـ .. عميق ستان!"

انحنى ستانلي قابضًا على شفتيّ العالم المجنون، و جزئه السُفلي لم يتوقف عن دفعه العنيف و لو للحظةٍ واحدة .. بل يشعر أنه خُلِقَ لـيُضاجع زينو .. زينو فقط و ليس شخصٌ آخر.

فصّل القبّلة مع خط لُعاب ساخن، و أنفاس لاهثة .. و ضغط على ساق زينو أكثر. حاشرًا قضيبه بـأكمله داخله .. لم يكن زينو رشيقًا لـيتحمل تلكَ الوضعية، لكن المتعة جعلته يتحمل كل شيء، بل و يستمتع حتى بـالألم الخفيف الذي يشعر به رغم أنه يكره أن يتألم.

 

جسد زينو بدأ يرتجف، و سخونة جسده ترتفع .. لذا و بـحركةٍ تلقائية بدأ يصرخ بـاسم ستانلي وسط تأوهاته "هننغ .. ستان! ستان" كان ينطق اسمه أكثر من مرة و كأنه يخبره أنه سـيأتي في أي لحظة. لكنه لا يعلم أن ستانلي ليس بـحاجة لإشارة، فـهو يعلم كل حركة يصدرها زينو و يفهم سببها.

دفعات ستانلي ازدادت خشونة، و شفتيه الناعمة كانت تضع قُبّل متفرقة في جميع أنحاء وجه زينو. و مع كل قبّلةٍ يهمس "كيف؟ كيف لكَ أن تتلاعب بي هكذا؟ اللعنة! أنا أفقد عقلي بسببكَ زينو"

زينو لم يستطع الرد، لأنه غرس أظافره في كتف ستانلي، و دفن رأسه بـالسرير قبلَ أن يصرخ "ستـ .. هنغغ! آآه!" قذف زينو أخيرًا بـأعين دامعة بسبب النشوة، لكن جسده ما زال يرتجف بلا توقف.

ستانلي لم يتوقف عن الدفع، لكنه مدّ أصابعه الطويلة و حركها على سائل زينو الذي بلل صدره .. كان كثيفًا، ثقيلاً .. لم يشعر ستانلي بـنفسهِ عِندما رفع أصابعه لاعقًا إياه، متلذذًا بـطعم زينو. كانت حركةٍ تلقائية، لكنها شرحت الكثير.

ترك ستانلي ساق زينو، و شابك أصابعه مع أصابع العالِم المجنون فوق رأسه. دون أن يوقف دفعاته .. و لم يستمر الأمر طويلاً. فقط عدة دفعاتٍ مكثفة، قبل أن يغلق ستانلي عينيهِ بـقوةٍ، و يتحرر سائله داخل زينو الذي ما زال يتنفس بـصعوبة "ز .. زينو!"

لم يشاء ستانلي ترك ثقله على جسد زينو، لذا حمل جسده على ذراعيه دون أن يبتعد .. لكنه تفاجئ بـأذرع زينو تلتف حوله لـيلتصق به "أنا سعيدٌ بـعودتكَ لي سالمًا. أعلم أنه من الغباء أن أقول هذا، لكن .. أنا حقًا كنتُ قلقًا عليكَ"

ستانلي لم يتحرك، لم يتنفس .. فقط بقي كما هو!
زينو كان قلقًا عليه؟ هو يعلم أن هذا الحال دائمًا .. لكن أن يعترف بـذلكَ! أمر لم يتخيله أبدًا..

كِلاهما كان سيء في الحديث .. ستانلي لم يستطع أن يعترف بـمشاعره إلى الآن، لكنه مستعد للموت من أجل زينو .. و زينو لم يظهر اهتمامه بـستانلي إلا نادرًا، لكنه كان دائمًا ينظر و يبتسم له بـطريقةٍ خاصة. طريقة تجعل أي شخص يعلم أن ستانلي مميز بـالنسبة له.

ستانلي لم يستطع الرد، بل حتى لم يمتلك ردًا .. لذا هو فقط تركَ نفسه لأذرع زينو الدافئة.

لا يعلم كم مرة يجب أن يعترف بـهذا لـنفسه .. لكنه يحبه، يعشقه، لا يتخيل كيف سـيتنفس إذا حدثَ له شيءٍ.

-
-
-
-
-

 

تململ زينو فوق السرير بـكسلٍ واضح .. لكن الألم المفاجئ الذي ضرب أسفل ظهره جعله يتوقف مع تنهيدة منخفضة، أشبه بـالأنين المكتوم.

حرك ساقًا ثم الأخرى بـحذرٍ .. أطرافه العارية تـتحسس الدفء الخفيف الذي تسلل عبر القماش النظيف!

كان السرير مرتبًا، دافئًا، بلا أثر لـفوضى أو بلل .. و بـنفس الدقة، جسده النظيف الذي فاحت مِنهُ رائحة غسوله المعتادة، أخبره أن ستانلي غسل جسده، نظفه، ثم أعاده إلى السرير و كأنه كنز ثمين لا يُمكن أن يلوثه شيء.

مد يده بـتكاسل، فركَ وجهه في محاولة لطرد بقايا النوم .. لكن حواسه استيقظت دفعةٍ واحدةٍ مع تسلل رائحة الطعام الدافئة عبر هواء الغرفة.

ابتسم نصف ابتسامة بلا وعي، و تنهيدة ارتياح خفيفة فرت من صدره،

لم يكن قد تناول شيئًا طيلة الأيام الأربعة الماضية؛ ليس خوفًا من الموت .. بل قلقًا على رجلٍ واحد .. الرجل الذي كان يعرف أنه لن يستطيع أن يغلق عينيه أو يستريح طالما هناك من يهدده.

نهض من السرير بـكسلٍ مترف، و بخطواتٍ بطيئة اتجه مباشرةً إلى خزانة الملابس القابعة في زاوية الغرفة.

فتحها بـعشوائية معتادة، عينيه تجولتا فوق الثياب المرتبة .. كان يمتلك رفًا كاملاً هنا رغم أن هذه الشقة ليست ملكه، بل ملك ستانلي.

لكن اليوم..!
تجاهل قمصانه الأنيقة و سراويله المكوية، و مدّ يده لـتيشرت أبيض فضفاض بـأكمام قصيرة.

ارتداه بسرعة، دون اهتمام، دون النظر حتى للمرآة، و اكتفى بـسروال داخلي أسود يغطي عورتهُ بـالكاد .. غير آبه بـأناقة أو مظهر، كأن كل شيء آخر صار تافهًا الآن.

مرّر أصابعه في خصلات شعره البيضاء الرطبة من أثر النوم .. كان جزء منه يريد أن يسويها للخلف كما يفعل دائمًا .. لكن الجزء الآخر، ذاك الذي يعرف نظرة ستانلي حين يرى شعره ينسدل بلا ترتيب، همس له ألا يفعل.

"تلكَ النظرة .. تستحق أن أبدو هكذا" قالها بـابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيه دون أن يشعر.

بـخطواته الحافية، خرج من الغرفة، و اتجه مباشرةً نحو مصدر الرائحة .. أو لـنكن أكثر وضوحًا، اتجه نحو الرجل الذي لا يفكر لحظةٍ قبل أن يحطم العالم لأجله.

وصل زينو إلى المطبخ بـخطواتٍ هادئة، و عيناه وقعتا على المشهد الذي يعرفه و يحبه أكثر من أي شيءٍ حتى لو لم يعترف..

ذلكَ الظهر العاري القوي، و الخطوط البارزة لـعضلاته التي تـتحرك بـتناغم مع كل حركة من يد ستانلي .. و خيط رفيع من الدخان يتصاعد من السيجارة العالقة بين شفتيه رغم انشغاله بـتحضير الطعام.

لم يستطع زينو أن يكتم ابتسامته الساخرة، و هو يُراقب المشهد كما لو أنه ينظر إلى معادلة معيبة،

ثم قال بـصوته الهادئ، بـنبرة خالية من أي مجهود لكنها مليئة بـالثقة و الغطرسة العلمية التي يتقنها "تعريض الطعام لأبخرة النيكوتين أثناء الطهي يؤدي إلى تفاعل كيميائي سام، يقلل من جودة الغذاء بـنسبة قد تصل إلى أربعين بـالمئة"

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة و مال بـرأسه قليلًا و هو يضيف بـجفافٍ مغرور "عيبكَ الوحيد أنكَ مدمن لـتلك المادة السامة .. أمرٌ مؤسف لـرجلٍ مثالي مثلكَ"

كان ستانلي قد توقع ملاحظةً كـهذه، فـاكتفى بـتنهد عميق، تحركت معه عضلات ظهره مع زفيره الثقيل .. ثم قال بـنبرة مُرهقة لكنها دافئة "فهمتُ، فهمتُ .. صباح الخير، عبقري"

زينو، الذي لم يخفِ ابتسامته لحظة، تقدم بـهدوءٍ حتى وقف أمام الموقد مباشرةٌ، و في نفس الوقت أمام ستانلي، بـمسافة قصيرة تكاد تُخفي لهب النار خلف جسده النحيف المغطى فقط بـقطعة قماش بيضاء فضفاضة.

قال بـنبرةٍ أخف، و كأنه يمنح اليوم بداية لطيفة "صباح الخير، ستانلي"

كانت عيناه تلمعان بـكسلٍ لذيذ، و شعره الأبيض المبعثر فوق جبينه يمنحه مظهرًا أقل رسمية، أكثر بشرية .. مظهرًا نادرًا لا يراه أحد سوا ستانلي.

كان زينو على وشك فتح فمه للحديث، لكن حركة يد ستانلي، الملفوفة بـقطعة قماش بيضاء، أوقفته.

عقد حاجبيه بـانزعاج لا يمكن إخفاؤه. و عيناه تحركتا بـانتباه أكبر نحو جسد ستانلي .. و لمحَ العلامة الزرقاء القاتمة التي توسعت عند أضلاعه اليمنى، ظاهرة بـوضوح فوق جِلده المشدود.

لم يحتج للمسها كي يعرف مدى الألم الذي تخفيه. يعرف جيدًا أن إصابات الأضلاع قاسية، تؤلم حتى مع التنفس العادي .. و هو، ليلة الأمس، كان غافلًا تمامًا.

غافلًا لأنه اشتاق له بـجنونٍ..
غافلًا لأنه حين رأى ستانلي أمامه، كان كل ما يريده هو أن يشعر به حيًا، دافئًا، أمامه.

كان عالقًا في تأمله، حين شعر بـذراع ستانلي القوية تطوق خصره بـهدوءٍ، و اليد الأخرى تزيح السيجارة من شفتيه بـخفةٍ..

همس ستانلي و هو يميل بـرأسه قليلاً قرب أذن زينو، صوته أدفأ من النار التي تشتعل أمامهما "أنا بخير .. هذا لا شيء، زينو. تعلم أني مررتُ بما هو أسوأ من هذا"

زينو لم يردّ .. كل ما فعله هو التحديق الطويل في وجهه، كما لو كان يحفظ كل تفاصيله في عقله.

بعد لحظةٍ ثقيلة، تحركت شفتا زينو أخيرًا، و صوته خرج هادئًا لكنه محمل بـثقل المعرفة "الرضوض التي تظهر على الأضلاع تؤدي عادة إلى تورم الأنسجة الرخوة المحيطة، مما يعيق عملية التنفس السليم و يزيد احتمالية حدوث التهاب موضعي .. هذا ليس أنيقًا!"

كان يعلم أن ستانلي سـيتنهد، و هذا ما حدثَ بـالفِعل..
تنهد الجندي العابس و كأن الدنيا كلها تثقل فوق كتفيه، و قال بنفس الجملة المستسلمة المعتادة "فهمتُ .. فهمتُ"

ابتسم زينو بـخفةٍ، ابتسامة صغيرة بـالكاد ارتفعت بها زوايا شفتيه، لكنه لم يقترب أكثر و لم يظهر قلقه الحقيقي..

كان هناك سرٌ صغير يرفض الاعتراف به تحت أي ظرف .. أنه رغم كل ما قاله عن كرهه للتدخين .. كان يحب رائحة جسد ستانلي أكثر من أي عطر، و يحب تلكَ الرائحة الخفيفة للتبغ التي تلتصق بـجلده، و تذكره دومًا بـأن هذا الرجل، بـكل قوته و عيوبه، ملكه وحده.

تحدثَ زينو بـنبرة هادئة و هو يمرّر يده على معدته بـخفةٍ "أنا جائع"

أومأ ستانلي بـرأسه بـتفهم، دون أن يدير جسده، و اكتفى بـالرد و هو يراقب نضج الطعام "اذهب للطاولة .. سآتيك بـالطعام بعد دقائق"

وقف زينو على أصابع قدميه، و وضع قبّلة صغيرة على وجنة ستانلي .. كانت سريعة، لكنها مشحونة بـكل الودّ الذي لا يجيد زينو قوله بـالكلمات.

ثم تحركَ مبتعدًا نحو باب المطبخ، تاركًا ستانلي واقفًا بلا حركةٍ..
لكنه توقف هناك فجأة، التفت بـكتفيه و رأسه، و عيناه الرماديتان تتلألأ بـخبثٍ ناعم.

و بـابتسامة صغيرة قال "أتعلم ما هو أخطر من إدمان التدخين، ستان؟"

زفر ستانلي من أنفه، مستعدًا لـسماع محاضرة علمية جديدة، لكن زينو تابَع بـصوتٍ منخفض، يحمل شيئًا حلوًا في نبرته، كـمن يلقي حقيقة علمية صادمة، لكنها مغموسة بـالعاطفة:

"إدمان شخص آخر. لا يخضع لأي توازن كيميائي يمكن السيطرة عليه .. إنه يتسلل إلى عقلك، يشوه المنطق، و يقيد قلبكَ بـأقوى مما تفعل أي مادة معروفة. و لهذا .. لا علاجٍ لهُ"

أنهى جملته و هو يبتسم بـثقةٍ كاملةٍ بـنفسهِ .. ثم استدار و غادر المطبخ دون أن ينتظر ردًا.

بقي ستانلي واقفًا، و السيجارة معلقة بـإهمال بين شفتيه .. عيناه تحدقان في الفراغ الذي تركه زينو. ثم، و كأنه لا يملك أي دفاع، ضحك ضحكة هادئة قصيرة، و همس لـنفسه بـشيءٍ من الاستسلام الجميل "أجل .. أنا حقًا مدمن زينو"

 

- النهاية -